السيد الطباطبائي

76

بداية الحكمة

قسمين ( 1 ) : ( أحدهما ) : أن يقصر النظر في ذاتها ، وأنها ليست إلا هي ، وهو المراد من كون الماهية بشرط لا في مباحث الماهية ، كما تقدم ( 2 ) . و ( ثانيهما ) : أن تؤخذ الماهية وحدها ، بحيث لو قارنها أي مفهوم مفروض كان زائدا عليها ، غير داخل فيها ، فتكون إذا قارنها جزء من المجموع " مادة " له ، غير محمولة عليه . وأما الثالث : فأن لا يشترط معها شئ ، بل تؤخذ مطلقة ، مع تجويز أن يقارنها شئ أو لا يقارنها . فالقسم الأول هو الماهية بشرط شئ ، وتسمى : " المخلوطة " ، والقسم الثاني هو الماهية بشرط لا ، وتسمى : " المجردة " ، والقسم الثالث هو الماهية لا بشرط ، وتسمى : " المطلقة " . والماهية التي هي المقسم للأقسام الثلاثة هي الكلي الطبيعي ، وهي التي تعرضها الكلية في الذهن فتقبل الانطباق على كثيرين ، وهي موجودة في الخارج لوجود قسمين من أقسامها - أعني المخلوطة والمطلقة - فيه ( 3 ) ، والمقسم محفوظ في أقسامه موجود بوجودها ( 4 ) .

--> ( 1 ) يريد أن الماهية بشرط لا ، يستعمل عندهم في معنيين : ( أحدهما ) : أن يعتبر تجرد الماهية عن جميع الأمور الزائدة عليها ، عارضة كانت أو لازمة إياها ، وهذا هو المستعمل في مقابل الماهية المخلوطة والمطلقة في مباحث الماهية . و ( ثانيهما ) : أن يعتبر انضمام شئ آخر إليها من حيث هو أمر زائد عليها وقد حصل منهما مجموع لا تصدق هي عليها بهذا الاعتبار ، وهذا هو المستعمل في مورد المادة في مقابل الجنس . والمعنى الأول هو المشهور بين المتأخرين كما في شرح المقاصد 1 : 100 . والمعنى الثاني هو الذي ذكره الشيخ الرئيس في الفرق بين الجنس والمادة في الشفاء ، ولخصه المحقق الطوسي في شرح الإشارات ، فراجع الفصل الثالث من المقالة الخامسة من إلهيات الشفاء ، وشرح الإشارات 1 : 76 - 78 . ( 2 ) في الفصل السابق . ( 3 ) أي في الخارج . ( 4 ) أي بوجود الأقسام . ولا يخفى أن المقسم لا بد من أن يكون محفوظا في جميع الأقسام ، بمعنى أن المقسم لا يكون مقسما إلا أن يكون محفوظا في جميع الأقسام . والأقسام إما أن تكون موجودة كلها ، وهذا يدل على وجود المقسم مطلقا وإما أن يكون بعضها موجودا وبعضها معدوما أو بعضها موجودا وبعضها لا موجودا ولا معدوما ، وحينئذ لم يدل وجود بعض الأقسام على وجود المقسم مطلقا ، بل انما يدل على وجود المقسم في الأقسام الموجودة . ومن هنا يظهر أن وجود بعض أقسام الماهية لا يدل على وجود الماهية مطلقا بل يدل على وجودها الخارجي في تلك الأقسام الموجودة في الخارج ، ولا يدل على وجودها الخارجي في الماهية بشرط لا . مع أن الماهية المطلقة بما أنها مطلقة لا وجود لها في الخارج . ولعل هذا مراد من قال بأن لا وجود في الخارج إلا للأشخاص ، والطبائع الكلية منتزعة عنها .